يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
358
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
لكنه علم ومن حقه * يقرأ وإلا قلما يثبت معاني الثاء : وأما الثاء فمخرجها من طرف اللسان وأطراف الثنايا ، وكذلك الظاء والذال وهي من الحروف المهموسة ، وتبدل من الفاء لقرب المخرج في مثل : فوم فيقال ثوم ، وكذلك يقال : جدف وجدث ، قال رؤبة : لو كان أحجاري من الأجداف وقالوا : فم وثم ، وقالوا : حثالة وحفالة . قال ابن قتيبة : ويقالحثل . روي عن أنس رضي اللّه عنه أنه قال : اللهم إني أعوذ بك أن أبقى في حثل من الناس لا يبالوا أغلبوا أم غلبوا . ويقولون : التحنف والتحنث ، يريدون الحنيفية ، وقد قيل : إن التحنث من الحنث ، والحنث : الحمل الثقيل ، وتفعل يقتضي الخروج من الشيء وإطراحه ، مثل التأثم والتحرج والتعذر . وجاء من هذا في الحديث : وأخبر بها معاذ عند موته تأثما ، أي ليطرح عن نفسه الإثم ، كما قال الشاعر : تجنبت إتيان الحبيب تأثما * ألا إن هجران الحبيب هو الإثم أنشده المازري شاهدا على الحديث . ويجيء أيضا : تفعل ؛ بمعنى : الدخول في الفعل ، مثل : تفقه وتنسك ، وهو أكثر من الأوّل وأشهر ، فعلى هذا تحنف أي دخل في دين الحنيفية ، واللّه أعلم . قال معنى هذا الأستاذ رحمه اللّه . ويقال من مضاعفها : ثأثأت الإبل ، سقيتها ولم ترو ، وقد تثأثأت ، إذا شربت ، وثأثأت عنه الغضب : أطفأته ، وثأثأت عن القوم : دفعت عنهم . والثأي : الفساد ، وقد تقدّم ، قال الشاعر : حبست كريما أن يجود بماله * سعى في ثأي عن قومه متفاقم يقول هذا الشعر الأبيرد لعبيد اللّه بن زياد ، وكان قد حبس مرة بن محكان ، وكان جوادا تحمل حمالات عن قومه فعجز عنها ، فسجنه عبيد اللّه بن زياد ، فقال الأبيرد : أبلغ عبيد اللّه عني رسالة * رسالة قاض بالفرائض عالم فإن أنت عاقبت ابن محكان في الندى * فعاقب هداك اللّه أعظم حاتم حبست كريما . . . * . . . البيت لغات الفم : تقدّم في البدل ثم وفم ، ومن شكل ثم فم وفيه لغات : يقال هذا فم ورأيت فما ومررت بفم ، بفتح الفاء على كل حال . ومنهم من يضم الفاء ويخفف الميم على كل حال . ومنهم من يكسر الفاء على كل حال . ومنهم من يعربه في مكانين : تقول هذا فم